باشراف ألاستاذ الدكتورة سلوى جابر العوادي – عميد المعهد

وبقلم المدرس الدكتورة هبة حازم حامد – مسؤولة وحدة حقوق الإنسان

معهد الهندسة الوراثية والتقنيات الأحيائية للدراسات العليا – جامعة بغداد

تُشكّل الذاكرة الوطنية لأي شعب الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها مستقبله، إذ لا تستقيم قيم العدالة ولا تترسخ مبادئ حقوق الإنسان من دون الوقوف بإجلال وإكبار أمام التضحيات الجسيمة التي قُدِّمت في سبيل الحرية والكرامة الإنسانية. وانطلاقاً من هذا المبدأ الإنساني والوطني الراسخ، يستذكر العراق في السادس عشر من أيار من كل عام “اليوم الوطني للمقابر الجماعية”، بوصفه مناسبة وطنية أليمة ومحطة حقوقية مهمة لتوثيق واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر، والتي خلّفت آثاراً عميقة في وجدان المجتمع العراقي وذاكرته الجمعية.

ويمثل إحياء هذا اليوم وقفةً وطنيةً لاستذكار مئات الآلاف من الضحايا الذين تعرضوا للإخفاء القسري ووُوريت جثامينهم في مقابر سرية مجهولة، لتبقى هذه المناسبة شاهداً على حجم المآسي التي مرّ بها الشعب العراقي. وتُعدّ المقابر الجماعية المنتشرة في أنحاء البلاد إرثاً مأساوياً خلّفته الأنظمة والعصابات الإرهابية، إذ تضم رفات رجال ونساء وأطفال أُعدموا خارج إطار القانون ومن دون محاكمات عادلة، وظلت قصصهم مدفونةً حتى كشفتها جهود الفرق الوطنية والدولية المختصة، إظهاراً للحقيقة وإنصافاً للضحايا وذويهم.

وفي الختام، لا يُراد لهذه المناسبة أن تكون استعادةً للأحزان والآلام فحسب، بل تمثل دعوةً متجددة لترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وإنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة، فضلاً عن كونها واجباً وطنياً وأخلاقياً ومعرفياً لتوثيق هذه الجرائم وحفظها في الذاكرة الوطنية، ضماناً لعدم تكرارها مستقبلاً، وصوناً لكرامة الإنسان العراقي وحقوقه في الحاضر والمستقبل.

Comments are disabled.