حين اكتشف الإنسان أسرار المورثات أدرك كيف تنتقل الصفات من الآباء إلى الأبناء وكيف تحفظ الجينات ملامح الوجوه وألوان العيون وبعض الاستعدادات والخصائص ثم جاء العلم ليؤكد أن البيئة والتربية والمحيط يشاركون المورث في تكوين الإنسان فلا يكون أسيراً لجيناته ولا منفصلاً عنها بل هو مزيج من الإرادة والتأثير والتكوين لكن ثمة أموراً لا تحملها الكروموسومات ولا تختزنها المورثات مهما بلغت دقتها فالدين لا يُورث ولم يكتب في الشفرة الوراثية الدين لله والارض للجميع ومن هنا تتجلى عظمة السؤال: إذا كان الدين ليس مورثاً فهل الإمامة ميراث نسب أم امتداد رسالة؟ لقد فرّق القرآن بين من يتولى أمراً من أمور الناس وبين من جعله الله إماماً هادياً، فالخلافة ارتبطت بإدارة شؤون الأمة وبهدايتها جمعت بينهما أما الإمامة فارتبطت بالهداية والنور. ولهذا جاء التعبير القرآني: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، فلم يجعلهم حكاماً فحسب بل منارات تهدي إلى الحق وتدل عليه. وفي يوم الغدير لم يكن الحديث عن سلطة تمنح ولا عن جاهٍ يُورث بل عن استمرار خط بعد اكتمال الرسالة اذا هو ليس قضية تاريخية تروى ولا حديث الدم ونسب بل حديث النور سلامٌ على من امد نور الرسالة في دروب المؤمنين ليبقى الحق معروفاً بأهله ويبقى أهل الحق مناراتٍ تهدي السائرون
ا.د. سلوى جابر العوادي
عميد المعهد

